حبيب الله الهاشمي الخوئي
242
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن كلام له عليه السّلام في معنى الحكمين وهو المأة والسادس والسبعون من المختار في باب الخطب فأجمع رأي ملإكم على أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ولا يجاوزاه ، وتكون ألسنتهما معه ، وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحقّ سوء رأيهما ، وجور حكمهما ، والثّقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم . اللغة ( الملاء ) أشراف النّاس ورؤساهم ومقدّموهم الَّذين يرجع إلى قولهم قال في محكىّ النهاية : في حديث عليّ عليه السّلام أن ( يجعجعا عند القرآن ) أي يقيما عنده يقال : جعجع القوم إذا أناخوا بالجعجاع ، وهى الأرض والجعجاع أيضا الموضع الضيق الخشن و ( التبع ) محرّكة التابع يكون مفردا وجمعا ويجمع على أتباع مثل سبب وأسباب . الاعراب سوء رأيهما بالنّصب مفعول استثنائنا أو سبق أيضا على سبيل التنازع والأوّل أظهر وقوله : في الحكم ، متعلَّق بقوله : سبق .